الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
19
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
المراجعة إلى الثقات ، مستغنين عن تدوين الأحكام وترتيبها أبوابا وفصولا ، وتكثير المسائل فروعا وأصولا ، إلى أن ظهر إختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء وكثرة الفتاوى والواقعات ، ومست الحاجة فيها إلى زيادة نظر والتفات ، فأخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الأحكام ، وبذلوا جهدهم في تحقيق عقائد الاسلام ، وأقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها وتلخيص حججها وبراهينها وتدوين المسائل بادلتها وايراد الشبه باجوبتها ، وسموا العلم بها فقها ، وخصوا الاعتقاديات باسم الفقه الأكبر ، والأكثرون خصوا العمليات باسم الفقه ، والاعتقاديات بعلم التوحيد والصفات تسمية بأشهر أجزائه وأشرفها ، وبعلم الكلام لأن مباحثه كانت مصدرة بقولهم : « الكلام في كذا وكذا » ، ولأن أشهر الاختلافات فيه كانت في مسألة كلام اللّه تعالى انه قديم أو حادث ، ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات ، ولأنه كثر فيه الكلام مع المخالفين والرد عليهم ما لم يكثر في غيره ، ولأنه بقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين : هذا هو الكلام . واعتبروا في أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات ، بل في العمليات . وقال في شرح العقائد النسفية : والمعتزلة أول فرقة أسسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظاهر السنة وجرى عليه جماعة من الصحابة في باب العقائد ، وذلك لأن رئيسهم وأصل ابن عطا اعتزل عن مجلس الحسن البصري يقرر ان مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، ويثبت المنزلة بين المنزلتين . فقال الحسن : قد اعتزل عنا ، فسموا المعتزلة ، وهم سموا أنفسهم أصحاب للعدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على اللّه تعالى ونفي